النووي
75
رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل )
165 - العاشر : عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قَالَ : قَامَ فِينَا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بِمَوعِظَةٍ ، فَقَالَ : « يَا أيُّهَا النَّاسُ ، إنَّكُمْ مَحْشُورونَ إِلَى الله تَعَالَى حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا { كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ } [ الأنبياء : 103 ] ألا وَإنَّ أَوَّلَ الخَلائِقِ يُكْسَى يَومَ القِيَامَةِ إبراهيمُ - صلى الله عليه وسلم - ألا وَإِنَّهُ سَيُجَاءُ بِرجالٍ مِنْ أُمَّتي فَيُؤخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشَّمالِ ، فَأَقُولُ : يَا رَبِّ أصْحَابِي . فَيُقَالُ : إنَّكَ لاَ تَدْرِي مَا أحْدَثُوا بَعْدَكَ . فَأقُولُ كَما قَالَ العَبدُ الصَّالِحُ : { وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ } إِلَى قولِهِ : { العَزِيزُ الحَكِيمُ } [ المائدة : 117 - 118 ] ( 1 ) فَيُقَالُ لِي : إنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ ( 2 ) » . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ . ( 3 ) « غُرْلًا » : أي غَيرَ مَخْتُونِينَ . 166 - الحادي عشر : عن أَبي سعيد عبد الله بن مُغَفَّلٍ - رضي الله عنه - قَالَ : نَهَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الخَذْفِ ( 1 ) ، وقالَ : « إنَّهُ لاَ يَقْتُلُ الصَّيْدَ ، وَلاَ يَنْكَأُ ( 2 ) العَدُوَّ ، وإنَّهُ يَفْقَأُ ( 3 ) العَيْنَ ، وَيَكْسِرُ السِّنَّ » . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ . ( 4 ) وفي رواية : أنَّ قَريبًا لابْنِ مُغَفَّل خَذَفَ فَنَهَاهُ ، وَقالَ : إنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَن الخَذْفِ ، وَقَالَ : « إنَّهَا لاَ تَصِيدُ صَيدًا » ثُمَّ عادَ ، فَقَالَ : أُحَدِّثُكَ أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْهُ ، ثُمَّ عُدْتَ تَخذفُ ! ؟ لا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا ( 5 ) . 167 - وعَن عابس بن رَبيعة ، قَالَ : رَأيْتُ عُمَرَ بن الخطاب - رضي الله عنه - يُقَبِّلُ الحَجَرَ - [ 76 ] - يَعْنِي : الأسْوَدَ - وَيَقُولُ : إني أَعْلَمُ أنَّكَ حَجَرٌ مَا تَنْفَعُ وَلاَ تَضُرُّ ، وَلَولا أنِّي رَأيْتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ ( 1 ) . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ . ( 2 )
--> ( 1 ) { وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [ المائدة : 117 - 118 ] ( 2 ) قال النووي في شرح صحيح مسلم 9 / 166 ( 2860 ) : « المقصود أنهم يحشرون كما خُلقوا لا شيء معهم ، ولا يفقد منهم شيء » . ( 3 ) أخرجه : البخاري 4 / 169 ( 3349 ) ، ومسلم 8 / 157 ( 2860 ) ( 58 ) . ( 1 ) الخذف : هو أخذ حصاة أو نواة بين السبابتين ويرمى بها . النهاية 2 / 16 . ( 2 ) ينكأ : أي لا يقتل . دليل الفالحين 2 / 221 . ( 3 ) أي يشقها . النهاية 3 / 461 . ( 4 ) أخرجه : البخاري 8 / 60 ( 6220 ) ، ومسلم 6 / 72 ( 1954 ) ( 56 ) . ( 5 ) قال النووي في شرح صحيح مسلم 7 / 94 ( 1954 ) : « فيه هجران أهل البدع والفسوق ومنابذي السنة مع العلم » . ( 1 ) قال الحافظ ابن حجر في الفتح 3 / 584 ( 1597 ) : « في الحديث التسليم للشارع في أمور الدين ، وحسن الاتباع فيما لم يكشف عن معانيها » . ( 2 ) أخرجه : البخاري 2 / 183 ( 1597 ) ، ومسلم 4 / 67 ( 1270 ) ( 251 ) .